عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
131
الدارس في تاريخ المدارس
شيء من معلوم وقف نظر الحرمين من غير مباشرة ، واستقر بأيديهم بعض الجهات ثم أخذت منهم فيما بعد انتهى . ثم نزل شيخنا المرحوم العلامة بدر الدين بن قاضي شهبة عن نصف الأمجدية للسيد القاضي عز الدين حمزة الحسيني ، والنصف من التدريس الآخر للقاضي محب الدين أبي الفضل محمد ابن القاضي برهان الدين إبراهيم بن قاضي عجلون ، فدرّس بها ، وحضر شيخنا النازلي وشيخنا شمس الدين بن سعد والسيد عز الدين وبرهان الدين بن المعتمد « 1 » والطلبة وحضرت معهم ، وأولم وليمة لم أر مثلها من لحوم الأوز والدجاج وألوان من الأطعمة ، ودرّس في قوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ الآية . وشيخنا عن يمينه ولم يبدأ في الدرس حتى استأذنه ثم أثنى عليه في أثناء الخطبة ، ثم قال : وعن سيدي وشيخي من نحن بين يديه وأشار إليه ، ثم استمرت بيد القاضي محب الدين إلى أن توفي ليلة الجمعة ثالث عشرين شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ودفن عند والده غربي القلندرية بتربة باب الصغير ، وميلاده سنة ست وعشرين وثمانمائة ، وكان رئيسا خطيبا بليغا ، وتولى القضاء بدمشق ، وحسنت سيرته وأحبه الناس ، وكان يخطب بالأموي نيابة خطبا بليغة عليها الأنس الكثير وعلى قراءته بالمحراب ، ثم تولاها عنه العلامة السيد كمال الدين ابن المرحوم أقضى القضاة السيد عز الدين البعلبكي الحسيني « 2 » مضافا لما بيده عن والده النصف الأول ، فكلمت له أي للسيد . والقاضي عز الدين حمزة هو العلامة الحسيب النسيب رئيس المؤذنين بالأموي ، ميلاده سنة خمس عشرة ، وتوفي غريبا بالقدس الشريف في ثاني شهر ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وثمانمائة ، ودفن بمقبرة ماملّا بين الشيخ بولاد والشيخ العلامة شهاب الدين بن الهائم « 3 » . كان ظريفا دمث الأخلاق ، تولى نيابة القضاء بدمشق فسار أحسن سيرة ، وكان والده ابن أبي هاشم ابن الحافظ شمس الدين الحسيني الدمشقي الشافعي رئيس
--> ( 1 ) شذرات الذهب 8 : 13 . ( 2 ) شذرات الذهب 8 : 194 . ( 3 ) شذرات الذهب 7 : 109 .